ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

482

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : أنّ هذا أقرب إلى المأمور به . وهذا الاستدلال متفرّع عل القول بعدم شمول الإطلاقات ، كما زعمه صاحب الذخيرة « 1 » ، وعليه فللتأمّل فيه مجال ؛ إذ لا دليل على تعيّن الأقرب . ومنها : قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » . وجه الاستدلال : أنّ مباشرة الماء للبشرة واجبة ، والغسل واجب آخر ، وتعذّر الثاني أو تعسّره لا يوجب سقوط الأوّل الميسور . وفيه نظر ؛ لضعف الرواية ، وظهورها - بعد التسليم - في الأمرين المستقلّين ، فليتأمّل . ومنها : رواية عمّار المتقدّم « 3 » إليها الإشارة ، حيث أمر فيها بوضع موضع الجبر في الماء حتّى يصل إلى جلده ، وظاهره الوجوب ، وحمله على الاستحباب - كما صنعه الشيخ رحمه اللّه في التهذيب والاستبصار - لا وجه له . وظاهره منه القول بالاجتزاء بالمسح مع إمكان إيصال الماء على ما ذكر . قال في التهذيب بعد ذكر الرواية « 4 » : هذا الخبر محمول على ضرب من الاستحباب ؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه يجزئ من الجبائر أن يمسح عليها إذا لم يمكن حلّها ، وإذا أمكن حلّها فلا بدّ من ذلك ، وهذا محمول على ما قلناه من الندب « 5 » . انتهى . وقال في الاستبصار بعد أن ذكر جملة من أخبار المسح على الجبائر : فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، إلى آخره ، فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب إذا أمكن ذلك ولا يؤدّي إلى الضرر ، فأمّا إذا خاف من الضرر من ذلك فلا يلزمه أكثر من المسح على الجبائر على ما بيّنّاه « 6 » . انتهى .

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 . ( 2 ) عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 58 ، ح 205 . ( 3 ) في ص 479 - 480 . ( 4 ) أي رواية عمّار ، المتقدّمة في ص 480 ، وفي تهذيب الأحكام رواه عن إسحاق بن عمّار ، كما تقدّمت الإشارة إليه في الهامش ( 1 ) من ص 480 . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 426 ، ذيل ح 1354 . ( 6 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 78 ، ذيل ح 242 .